المقريزي
69
إمتاع الأسماع
عنه لا يخضب ، فذكرت ذلك لمحمد بن علي ، قال : قد خضب من هو خير منه ، رسول الله صلى الله عليه وسلم . ومن حديث ضمرة عن علي بن أبي حملة قال : كان رجاء بن حياة لا يغير الشيب فحج ، فشهد عنده أربعة أن النبي صلى الله عليه وسلم غير ، قال : فغير في بعض المياه . وذكر البخاري من حديث الليث ، عن خالد ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ( قال ) ( 1 ) : ، سمعت أنس ( 2 ) بن مالك يصف النبي صلى الله عليه وسلم قال : كان ربعة من القوم . . . وذكر الحديث إلى قوله : وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء . قال ربيعة : فرأيت شعرا من شعره ، فإذا هو أحمر ، فسألت ، فقيل : أحمر من الطيب ( 3 ) .
--> ( 1 ) زيادة للسياق من البخاري . ( 2 ) في ( خ ) ، ( ج ) : " أنسا يصف " . ( 3 ) ( فتح الباري ) : 6 / 699 - 700 ، كتاب المناقب ، باب ( 23 ) صفة النبي صلى الله عليه وسلم ، حديث رقم ( 3547 ) ، ( 3548 ) ، 10 / 436 ، كتاب اللباس ، باب ( 68 ) الجعد ، حديث رقم ( 5900 ) . قوله : " وليس في رأسه ولحيته عشرون شعره بيضاء " أي بل دون ذلك ، ولابن أبي خيثمة من طريق أبي بكر بن عياش ، قلت لربيعة : جالست أنسا ؟ قال : نعم ، وسمعته يقول : شاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرين شيبه ههنا يعني النعفقة . ولإسحاق بن راهويه ، وابن حبان ، والبيهقي من حديث ابن عمر : كان شيب رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوا من عشرين شعرة بيضاء في مقدمة . وقد اقتضى حديث عبد الله بن بسر أن شيبه كان لا يزيد على عشر شعرات لإيراده بصيغة جمع القلة ، لكن خص ذلك بعنفقته فيحمل الزائد على ذلك في صدغيه كما في حديث البراء . لكن وقع عند ابن سعد بإسناد صحيح ، عن حميد ، عن أنس في أثناء حديث قال : ولم يبلغ ما في لحيته من الشيب عشرين شعرة ، وقد روى ابن سعد أيضا بإسناد صحيح ، عن ثابت ، عن أنس ، قال : ما كان في رأس النبي صلى الله عليه وسلم ولحيته إلا سبع عشرة أو ثماني عشرة . ولابن أبي خيثمة من حديث حميد عن أنس : لم يكن في لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرون شعرة بيضاء . قال حميد : كن سبعة عشرة . وفي مسند عبد بن حميد ، من طريق حماد عن ثابت ، عن أنس : ما عددت في رأسه ولحيته إلا أربع عشرة شعرة . وعند ابن ماجة من وجه آخر عن أنس : إلا سبع عشرة أو عشرين شعرة . وروى الحاكم في ( المستدرك ) ، من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن أنس قال : لو عددت ما أقبل على من شيبه في رأسه ولحيته ما كنت أزيدهن على إحدى عشرة شيبة . قوله : " فرأيت شعرا من شعره فإذا هو أحمر فسألت فقيل : " احمر من الطيب " ، لم أعرف المسؤول المجيب بذلك ، إلا أنه في رواية ابن عقيل المذكورة من قبل ، أن عمر بن عبد العزيز قال لأنس : هل خضب النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فإني رأيت شعرا من شعره قد لون ، فقال : إنما هذا الذي لون من الطيب الذي كان يطيب به شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو الذي غير لونه ، فيحتمل أن يكون ربيعة سأل أنسا عن ذلك فأجابه . ووقع في ( رجال مالك ) للدارقطني ، وهو في ( غرائب مالك ) له ، عن أبي هريرة قال : لما مات النبي صلى الله عليه وسلم خضب من كان عنده شئ من شعره ليكون أبقى لها . قال الحافظ ابن حجر : فإن ثبت هذا استقام إنكار أنس ، ويقبل ما أثبته سواه التأويل . ( فتح الباري ) : 6 / 707 - 708 مختصرا .